التوترات عبر الأطلسي: أوروبا وأمريكا في عملية اكتشاف الذات
تحليل العلاقات عبر الأطلسي: الفجوة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة آخذة في الاتساع. تمت مناقشة التأثير على الأمن والهوية والديمقراطية.

التوترات عبر الأطلسي: أوروبا وأمريكا في عملية اكتشاف الذات
في العقود الأخيرة، تغيرت العلاقة عبر الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة بشكل مستمر. إن نظرة على التطورات الجيوسياسية الحالية تظهر أن هذه العلاقة تتميز بالعزلة العميقة. يصف جان بودريار التفاعل بأنه "علاقة متوترة" يلعب فيها الإرث التاريخي والاختلافات الثقافية دورًا رئيسيًا. لقد استمرت الفجوة بين القارتين في الاتساع على مدى العقود الثلاثة الماضية، وهو ما أصبح واضحاً ليس فقط في المناقشات السياسية اليومية، بل وأيضاً في مسألة الكيفية التي يفهم بها المرء هويته. يميل الأوروبيون إلى تفسير المشروع العالمي للحداثة بشكل عقلاني، في حين يبني الأمريكيون وجهة نظرهم على الولاء والهوية والقوة، كما أفاد موقع internationalepolitik.de.
وتتجلى هذه التوترات الثقافية في قرارات سياسية ملموسة. وفي حين انتهجت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب سياسة "أمريكا أولا" العدوانية التي شكلت تحديا لكل من حلفاء الناتو والتعاون الدولي، فقد أظهرت أوروبا بعض الجمود. لقد أصبحت الميول المناهضة لأميركا محسوسة، ليس فقط بين القطاعات السياسية المتطرفة، بل وأيضاً بين قطاعات أوسع من السكان. هناك شعور متزايد بعدم اليقين، تتفاقم بسبب التغيرات الجيوسياسية التي تتناولها buergerforum-europa.eu، مثل الطموحات المتنافسة للصين وروسيا.
تحديات العلاقات عبر الأطلسي
هناك جهود في أوروبا لتطوير قدر أكبر من الاستقلال العسكري حتى لا تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة. كان الصراع في أوكرانيا سبباً في دفع أهمية السياسة الأمنية التي ينتهجها حلف شمال الأطلسي إلى المقدمة، ويتطلب من الاتحاد الأوروبي تقديم استجابة موجزة للتحديات الناشئة عن الضغوط المتزايدة من جانب القوى الكبرى. معهد حقوق الإنسان يسلط الضوء على هذه الضرورة بشكل عاجل من خلال الإشارة إلى التوترات التي لم يتم حلها بين ألمانيا وروسيا وجلب الأوروبيين استراتيجية الأمن في محور المناقشة.
ولا يُنظَر إلى الصراع في أوكرانيا باعتباره تحدياً فحسب، بل وأيضاً باعتباره فرصة لإعادة تقييم البنية الأمنية الأوروبية. وفي سياق هذا التطور، أصبح من الواضح أن ألمانيا يجب أن تجد دورها الخاص في الشراكة عبر الأطلسي. حتى الآن، اتسمت الاستراتيجية الأمنية الألمانية بالتردد، وهو أمر مثير للإشكالية نظراً للمخاطر القائمة. لقد أصبح النقاش حول إعادة تنظيم هذه الإستراتيجية ملموسًا بشكل متزايد تحت شعار "نقطة التحول".
النظرة إلى المستقبل
ومن أجل استعادة الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، فمن الأهمية بمكان أن يعيد الجانبان النظر في وجهات نظرهما بشأن الإطار القانوني الدولي وحقوق الإنسان. ورغم وجود قاعدة اقتصادية مشتركة ــ تتألف من أحجام تجارية مرتفعة واستثمارات أميركية مباشرة في أوروبا ــ فإن الاتجاهات الحمائية كتلك التي ظهرت خلال رئاسة ترامب تظهر أن هذا الاستقرار هش. ورغم أن جو بايدن حاول تطبيع العلاقات التجارية، يبقى السؤال ما إذا كانت هذه الجهود تؤتي ثمارها بما فيه الكفاية.
ولابد من إعادة هيكلة الأجندة عبر الأطلسية بحيث تعمل على تعزيز سياسة خارجية متماسكة وأخلاقية. وتشمل التوصيات الأساسية للعمل تعزيز الحلول الدبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية والالتزام بالقيم المشتركة في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان. هذه هي الهيئة التي قد يبدو عليها المستقبل الذي لا يعتمد فقط على مطالبة أحد الجانبين بالهيمنة، بل وأيضاً على احترام وتعزيز تنوع وجهات النظر في الشراكة عبر الأطلسي.