صراع الأجيال: والد حزب البديل من أجل ألمانيا وابن حزب اليسار في نزاع سياسي!
تعكس التوترات السياسية بين أب من حزب البديل من أجل ألمانيا وابنه المنتمي إلى الحزب اليساري الاستقطاب الاجتماعي في ألمانيا.

صراع الأجيال: والد حزب البديل من أجل ألمانيا وابن حزب اليسار في نزاع سياسي!
نظرة على المشهد السياسي في ألمانيا تظهر مدى عمق الخلافات بين أفراد الأسرة ودوائر الأصدقاء. هناك حالة رائعة توضح مدى الاستقطاب الذي يمكن أن يصل إليه داخل جدرانك الأربعة. إنها قصة أب وابنه، حيث تتعارض وجهات نظرهما السياسية تمامًا. ويظهر الأب، وهو ناخب قوي لحزب البديل من أجل ألمانيا، وابنه الذي يدعم اليسار، بشكل مثير للإعجاب كيف يؤدي الوضع السياسي في ألمانيا إلى التوترات ليس فقط في المجتمع، ولكن أيضًا في البيئة الشخصية للفرد. أفادت FAZ أن الابن، البالغ من العمر 20 عامًا، مسؤول نظام تكنولوجيا المعلومات، يشارك بنشاط في النقاش السياسي من أجل إيصال مخاوف الأشخاص ذوي الدخل المنخفض.
الأب في منتصف الخمسينيات من عمره ويعيش في منزل ذو شرفة. منذ عام 2021، قرر التصويت لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا. لم يتم اتخاذ هذا القرار بدون سبب - فقد فقد وظيفته واستقرار أسرته بسبب جائحة كورونا ويعيش الآن على مكافأة نهاية الخدمة وعلاوة المواطن. وكانت هناك لحظة فريدة من الوحدة في الأسرة عندما صوت كلا الوالدين، في البداية لصالح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأحيانًا لصالح اليسار. ومع ذلك، لم يكن النقاش السياسي بارزًا بشكل خاص أبدًا حتى زادت المواجهات منذ عام 2020 وأصبح تطرف الآباء واضحًا من خلال المظاهرات المناهضة للحكومة. ويرى الابن أن هذا أمر خطير.
الروابط العائلية في مواجهة الخلاف
وقد تزايدت هذه الانقسامات السياسية بشكل ملحوظ في ألمانيا في السنوات الأخيرة. وفقا لدراسة أجرتها جامعة برلين الحرة، تغير تصور المشهد السياسي بشكل كبير. ورغم أن الدعم للجوانب الأساسية للديمقراطية الليبرالية لا يزال مرتفعا، فقد تزايدت الشكوك حول فعالية الديمقراطية، وخاصة بين أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا. وتشير الدراسة إلى أن التصورات عن الوضع الاقتصادي العام تحولت من الإيجابية إلى السلبية، على الرغم من أن الكثيرين يرون أن وضعهم الاقتصادي مستقر.
إن وجهات النظر المتباينة بين الأب والابن لا تعكس التفضيلات الشخصية فحسب، بل تعكس أيضا الاتجاه السائد في المجتمع ككل. والابن جزء من تغيير يشير إلى زيادة الاستقطاب. Zeit يرى أن الشباب على وجه الخصوص لديهم وجهة نظر مختلفة حول الترويج للديمقراطية وأن التصور العدائي تجاه أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف قد اشتد في السنوات الأخيرة. وتجلى ذلك أيضاً خلال الانتخابات الفيدرالية الأخيرة، عندما قال 75% ممن شملهم الاستطلاع إنهم ليس لديهم أي اتصال مع أنصار الأحزاب الأكثر رفضاً.
البحث عن أرضية مشتركة
على الرغم من الاختلافات بينهما، يحاول الأب والابن الحفاظ على حوار محترم. ويريد كل منهما أن يفهم وجهات نظر الآخر بشكل أفضل، حتى لو كانت المناقشات محتدمة في كثير من الأحيان. ويرى الأب في انخراط ابنه السياسي "سذاجة شبابية"، بينما يرى الابن في اليسار وسيلة لحماية الديمقراطية، حتى لو تطلب ذلك التعاون مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وتظهر حدة الأفكار هذه مدى عمق الاهتمام بالتعاون السياسي وتأثيراته في الأسر الألمانية.
وفي وقت حيث تبدو الحدود بين المعسكرات السياسية أكثر نفاذية من أي وقت مضى، لا يملك المرء إلا أن يأمل في ألا يضيع الاحترام بين الأجيال. وحتى لو كانت وجهات النظر مختلفة، تظل الأسرة عاملاً مهمًا في حياتهما، ويعد الجهد المبذول للبقاء على اتصال مع بعضهما البعض إشارة واعدة في وسط مجتمع منقسم.